عبد الرحمن السهيلي

84

نتائج الفكر في النحو

يقرب لفظها من لفظه ، ولذلك لا يتغير بناء الواحد فيها كما يتغير في أكثر الجموع . وفعل الواحد مبني على الفتح فوجما أن يكون فعل الاثنين كذلك ، وذلك لا يمكن مع غير " الألف " ، فلما ثبتت " الألف " بهذه العلة ضميراً للاثنين كانت علامة للاثنين في الأسماء ، كما فعلوا في " الواو " حين كانت ضميراً للجماعة في الفعل جعلت علامة للجمع في الأسماء ، والحمد لله . وأما إلحاق " النون " بعد حروف المد في هذه الأفعال الخمسة ، فحملت على الأسماء التي في معناها المجموعة جمع السلامة والمثناة ، نحو : " مسلمون " و " مسلمان " ، وهي في تثنية الأسماء وجمعها عوض من التنوين كما ذكروا ، ثم شبهوا بها هذه الأمثلة الخمسة ، فألحقوا النون فيها في حال الرفع ، لأنها إذا كانت مرفوعة كانت واقعة موقع الاسم ، فاجتمع فيها وقوعها موقع الاسم ومضارعتها له في اللفظ ، لأن آخرها حرف مد ولين ، ومشاركتها له في المعنى ، فألحق فيها النون عوضاً من حركة الإعراب حملاً على الأسماء كما حملت الأسماء عليها فجمعت بالواو والياء . وقد ققدم ذكر ذلك . فالنون في تثنية الأسماء وجمعها أصل للنون في تثنية الأفعال وجمعها . وحروف المد في تثنية الأفعال وجمعها - أعني علامة الإضمار - هي أصل لحروف المد في ثثنية الأسماء وجمعها ، التي هي علامات إعراب ، أو حروف إعراب كما تقدم .